محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ما رأيت من أمانته ؟ قالت : لما دعوته مشيت بين يديه ، فجعلت الريح تضرب ثيابي ، فتلزق بجسدي ، فقال : كوني خلفي ، فإذا بلغت الطريق فاذهبي ، قالت : ورأيته يملأ الحوض بسجل واحد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قال : غض طرفه عنهما . قال محمد بن عمرو في حديثه : حين ، أو حتى سفى لهما فصدرتا . وقال الحارث في حديثه : حتى سقى بغير شك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : فتح عن بئر حجرا على فيها ، فسقى لهما بها ، والأمين : أمه غض بصره عنهما حين سقى لهما فصدرتا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر وهانئ بن سعيد ، عن الحجاج ، عن القاسم ، عن مجاهد إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قال : رفع حجرا لا يرفعه إلا فئام من الناس . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، قال عمرو بن ميمون ، في قوله الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قال : كان يوم ريح ، فقال : لا تمشي أمامي ، فيصفك الريح لي ، ولكن امشي خلفي ودليني على الطريق ؛ قال : فقال لها : كيف عرفت قوته ؟ قالت : كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه وحده . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو معاوية ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن الحكم ، عن شريح في قوله : الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قال : أما قوته : فانتهى إلى حجر لا يرفعه إلا عشرة ، فرفعه وحده . وأما أمانته : فإنها مشت أمامه فوصفها الريح ، فقال لها : امشي خلفي وصفي لي الطريق . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن عمرو ، عن زائدة ، عن الأعمش ، قال : سألت تميم بن إبراهيم : بم عرفت أمانته ؟ قال : في طرفه ، بغض طرفه عنها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قال : القوي في الصنعة ، الأمين فيما ولي . قال : وذكر لنا أن الذي رأت من قوته : أنه لم تلبث ماشيتها حتى أرواها ؛ وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه ، قال لها : كوني ورائي ، وكره أن يستدبرها ، فذلك ما رأت من قوته وأمانته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قال : بلغنا أن قوته كانت سرعة ما أروى غنمهما . وبلغنا أنه ملأ الحوض بدلو واحد . وأما أمانته فإنه أمرها أن تمشي خلفه . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قالَتْ إِحْداهُما : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ وهي الجارية التي دعته ، قال الشيخ : هذه القوة قد رأيت حين اقتلع الصخرة ، أرأيت أمانته ، ما يدريك ما هي ؟ قالت : مشيت قدامه فلم يحب أن يخونني في نفسي ، فأمرني أن أمشي خلفه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قالَتْ إِحْداهُما : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فقال لها : وما علمك بقوته وأمانته ، فقالت : أما قوته فإنه كشف الصخرة التي على بئر آل فلان ، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر . وأما أمانته فإني لما جئت أدعوه قال : كوني خلف ظهري ، وأشيري لي إلى منزلك ، فعرفت أن ذلك منه أمانة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ لما رأت من قوته وقوله لها ما قال : أن امشي خلفي ، لئلا يرى منها شيئا مما يكره ، فزاده ذلك فيه رغبة . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ يقول تعالى ذكره : قالَ أبو المرأتين اللتين سقى لهما موسى لموسى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي